محمود أبو رية

388

أضواء على السنة المحمدية

ولما تكلم عن عمر الدنيا قال : كان المعتمد في ذلك في صدر الإسلام آثارا منقولة عن الصحابة ، وخصوصا مسلمة بني إسرائيل مثل كعب الأحبار ووهب ابن منبه وأمثالهما ، وقال في حديثه عن تفسير القرآن : وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين ، والمقبول والمردود ، والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية ، وإذا تشوقوا إلى معرفة شئ ، مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات ، وبدء الخليقة وأسرار الوجود ، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم ، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى ، وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ، ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهودية ، فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها ، مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك وهؤلاء مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام وأمثالهم ، فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات . وأصلها كما قلنا عن أهل التوراة فتلقيت بالقبول من يومئذ ( 1 ) . وقال في بحث علوم الحديث ( 2 ) . إن الأئمة المجتهدين تفاوتوا في الإكثار من هذه الصناعة والإقلال فأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : يقال بلغت روايته إلى 17 حديثا أو نحوها ، ومالك رحمه الله إنما صح عنده ما في كتاب الموطأ وغايتها 300 حديث أو نحوها ، وأحمد بن حنبل رحمه الله في مسنده 50 ألف حديث ( 3 ) . . وإنما قلل منهم من قلل الرواية لأجل المطاعن التي تعترضه فيها ، والعلل التي تعرض في طرقها ، ولا سيما والجرح مقدم عند الأكثر فيؤديه الاجتهاد إلى ترك الأخذ بما يعرض مثل ذلك فيه من الأحاديث

--> ( 1 ) 439 من المقدمة . ( 2 ) 444 و 445 من المقدمة . ( 3 ) راجع الكلام عن الموطأ ومسند أحمد فيما مضى من القول .